أبو الليث السمرقندي

486

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ يقول : فلا يضعون شيئا في نصيب اللّه وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ يقول : يوضع في نصيبهم ساءَ ما يَحْكُمُونَ يعني : لو كان معه شريك كما يقولون ما عدلوا في القسمة . ويقال : ساءَ ما يَحْكُمُونَ حيث وصفوا للّه شريكا . قرأ الكسائي ( بزعمهم ) بضم الزاي وقرأ الباقون بالنصب وهما لغتان ومعناهما واحد . ثم قال تعالى : وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ يعني : زين لهم شركاؤهم وهم الشياطين قتل أولادهم ، لأنهم يقتلون أولادهم مخافة الفقر والحمية ، ويدفنون بناتهم أحياء فزين لهم الشيطان ذلك ، كما زيّن لهم تحريم الحرث والأنعام . ويقال : كان واحد منهم ينذر أنه إذا ولد كذا وكذا ولد يذبح واحدا منهم كما فعل عبد المطلب . فزين لهم الشيطان قتل أولادهم . فذلك قوله وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ قرأ ابن عامر ومن تابعه من أهل الشام وَكَذلِكَ زَيَّنَ بضم الزاي قَتْلَ بضم اللام أَوْلادِهِمْ بفتح الدال شُرَكائِهِمْ بالخفض . وإنما قرئ زَيَّنَ بالضم على فعل ما لم يسم فاعله ومعناه : قتل شركائهم على معنى التقديم ، وهم أولادهم لأن أولادهم شركاؤهم في أموالهم ، فصار شركاؤهم نعتا للأولاد ، وصار الأولاد نصبا على وجه التفسير . وقرأ الباقون زَيَّنَ بالنصب لأنه فعل ماض شُرَكاؤُهُمْ بالضم لأنه جعل الشركاء على وجه الفاعل . ثم قال : لِيُرْدُوهُمْ يعني : ليهلكوهم بذلك وَلِيَلْبِسُوا يعني : ليخلطوا وليشبهوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ يعني : دين إبراهيم وإسماعيل . ثم قال : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ يعني : لو شاء اللّه لمنعهم من ذلك منع اضطرار وقهر وأهلكهم فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ يعني : دعهم وما يكذبون بأن اللّه أمرهم بذلك ، ومعناه : أن اللّه مع قدرته عليهم قد تركهم إلى وقت قدرهم ، فاتركهم أنت أيضا إلى الوقت الذي تؤمر بقتالهم . ويقال : معناه دعهم فإنّ لهم موعدا بين يدي اللّه فيحاسبهم ويجازيهم بها . قوله تعالى : وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ وهي البحيرة والسائبة والوصيلة والحرث وهو نوع من الزرع حرموها على النساء . حِجْرٌ يعني : حرام والحجر يكون عبارة عن العقل كقوله تعالى : هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ [ الفجر : 5 ] أي : لذي لب وعقل ويكون عبارة عن الحرام كقوله : حِجْراً مَحْجُوراً * [ الفرقان : 22 ] يعني : حراما محرما وكقوله هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ [ الأنعام : 138 ] يعني : حراما لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ من الرجال دون النساء ، وهو مالك بن عوف كان يفتيهم بالحل والحرمة . وكان يقول : هذا يجوز وهذا لا يجوز لأشياء كانوا حرموها برأيهم . ثم قال وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وهي الحام من الإبل كانوا يتركونها ولا يركبونها وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا يعني : عند الذبيحة ويقال : عند الركوب وهي البحيرة